محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

893

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الرأي والتدبير خرشد باشا على العساكر ألا أحد يتعرض إلى الرعايا ، وسكنت الفتنة ، ولم يمت أحد من الفريقين والحمد للّه على ذلك . انتهى . ولم تكن مقدار الغوغة إلا ساعة فقط وسكنت . وفيها : قتل الأمير عايد بن مرعي أمير جبل عسير ، وسبب ذلك : أن عايد هذا استفحل أمره وكثر ماله ؛ لأنه هو وأجداده أمراء منذ مائة سنة ، فلما عظم أمره [ وأطاعته ] « 1 » من حوله من القبائل ، مثل : غامد « 2 » وزهران « 3 » ورجال الماء ، وكان مقره في بلد يقال لها : ريدة والسقا ، وكان له عند الناس [ صيت ] « 4 » عظيم ، حتى أنه إذا عصي عليه أحد من القبائل يركب بعشرين ألفا أو يزيدون ، وليس له عسكر مرتبة بجماكي ، إنما متى أراد التوجه على محل فرض على كل قبيلة ما يرى من الرجال والزاد وآلات الحرب مدة معلومة ، وكان ظالما لرعاياه حتى كرهوه وكثر الدعاء عليه . ولما أراد اللّه زوال ملكه حدثته نفسه أن ينزل إلى الحديدة لينهبها كما فعل بالمخا « 5 » من كان قبله من عسير ، والحديدة فيها أحمد باشا من طرف

--> ( 1 ) في الأصل : وطاعته . ( 2 ) غامد : هم بنو غامد بن عبد اللّه بن كعب بن الحارث بن عبد اللّه بن مالك بن نصر . كانت ديارهم من القديم مجاورة لديار زهران ، وتقع ديار غامد اليوم في السراة على 215 كيلا جنوب الطائف ، وتميل بطون عديدة منها إلى تهامة ، ولها قرى وأودية زراعية هناك . وتنقسم غامد إلى : حاضرة وبادية . فالحاضرة هم سكان مدن : الباحة ، وبلجرشي ، والظفير ، ومن البادية : رفاعة ، والزّهران ، والحلّة ، وآل طالب ، والقنازعة ، وفرع من بني كبير ، والهجاهجة ، وآل سلم ، والزوايع ( معجم قبائل الحجاز ص : 377 ) . ( 3 ) زهران : تقع في جنوب الحجاز ، وسميت باسم قبيلة زهران التي تسكنها ، وتعرف حاليا باسم إمارة الباحة ( شبه جزيرة العرب ص : 76 ) . ( 4 ) في الأصل : سيط . ورجل له صوت وصيت : أي ذكر ( اللسان ، مادة : صوت ) . ( 5 ) المخا : موضع ظاهر بين زبيد وعدن بساحل البحر ( معجم البلدان 5 / 67 ) .